تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥ - الأقوال في ماهية الايمان
[الأقوال في ماهية الايمان]
ثمّ الايمان بحسب اللغة- كما ذكره صاحب الكشّاف [١]- مأخوذ من الأمن، ثمّ يقال:
آمنه إذا صدّقه، كأن المصدّق أمن من التكذيب و المخالفة.
و تعديته بالباء، لتضمّنه معنى الاعتراف، و قد يطلق بمعنى الوثوق كما حكى أبو يزيد: ما امنت أن أجد صحابة، أي ما وثقت فهو من حيث أنّ الواثق صار ذا أمن، و كلا الوجهين حسن في: يؤمنون بالغيب.
و أما بحسب الشرع فقد اختلف أهل القبلة في معنى الايمان في عرف الشرع إلى أربع مذاهب.
أحدها إنّه اسم لأفعال القلوب و الجوارح و الإقرار باللسان و هو مذهب المعتزلة و الخوارج و الزيدية و اهل الحديث، فهو اسم لمجموع امور ثلثة: اعتقاد الحقّ، و الإقرار به، و العمل بمقتضاه. فمن أخلّ بالاعتقاد وحده فهو منافق و من أخلّ بالإقرار فهو كافر على رأى. و من أخلّ بالعمل ففاسق وفاقا، و كافر عند الخوارج خارج عن الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة.
و
روى الخاصّ و العام عن مولانا عليّ بن موسى الرضا عليه السلام [٢]: «إنّ الايمان هو التصديق بالقلب و الإقرار باللسان و العمل بالأركان» و قد روي ذلك عنه أيضا على لفظ آخر: «الايمان قول مقول و عمل معمول و عرفان بالعقول، و اتّباع الرسول».
ثمّ إنّ الخوارج اتّفقت على أنّ الايمان باللّه متناول للمعرفة به، و بكلّ ما وضع اللّه عليه دليلا عقليا أو نقليا، و يتناول طاعته في جميع ما أمر به من الأفعال و التروك حتّى الصغائر
[١] تفسير الكشاف: ١/ ٩٦.
[٢] جاء ما يقرب منه في عيون أخبار الرضا (ع) ١/ ٢٢٦.